مصادر القانون الدولي
عادة ما يميز فقهاء القانون الدولي في معرض حديثهم عن المصادر الماديةوالتكميلية للقانون ، والمقصود بدراستنا لمصادر القانون الدولي هي المصادر الرسمية، وهي تلك الفنون التي من خلالها تكتسب القاعدة القانونية الدولية صفة الإلزام ،وفقهاء القانون الدولي في دراستهم لمصادر القانون الدولي يستندون إلى نص المادة 38من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية والتي نصت على ما يلي :
1 - وظيفةالمحكمة أن تفصل في المنازعات التي ترفع إليها وفقاً لأحكام القانون الدولي، وهيتطبق في هذا الشأن:
أ ) الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعدمعترفاً بها صراحة من جانب الدول المتنازعة.
ب) العادات الدولية المرعيةالمعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال.
ج) مبادئ القانون العامة التيأقرتها الأمم المتمدنة.
د ) أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانونالعام في مختلف الأمم ويعتبر هذا أو ذاك مصدراً احتياطياُ لقواعد القانون وذلك معمراعاة أحكام المادة 59.
2 - لا يترتب على النص المتقدم ذكره أي إخلال بماللمحكمة من سلطة الفصل في القضية وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف متى وافق أطرافالدعوى على ذلك. »
- وما يمكن ملاحظته على نص هذه المادة :
- أنها أهملتمصدرا هاما من مصادر القانون الدولي ويتعلق الأمر بالقرارات الدولية ، ويكفيالإشارة للمسألة العراقية حاليا للتدليل على إلزامية قرارات المنظمات الدولية خاصةإذا ما تعلق الأمر بمنظمة عالمية وعامة ، من مهامها الحفاظ على الأمن والسلمالدوليين كمنظمة الأمم المتحدة .
- إن هذا النص مأخوذ حرفيا وبنفس الرقم منالنظام الأساسي لمحكمة العدل الدائمة الدولية والذي اعتمدته عصبة الأمم
-vهذا النص يتضمن بعض المصطلحات التمييزية فيما يتعلق بالمبادئ العامة للقانونالمقبولة في الأمم المتمدنة.

المصدر الأول : المعاهدات الدولية
إنالمعاهدات الدولية كمصدر نظمت بعدة معاهدات واتفاقيات وأهم هذه الاتفاقيات اتفاقيةفينا بشأن معالجة موضوع إبرام المعاهدات بين الدول، وذلك بتاريخ 23/05/1969.
وكذلك الاتفاقيات الخاصة .......
تعريف المعاهدة الدولية :
يمكن استخلاص تعريف المعاهدة الدولية من نص المادة الثانية الفقرة (ا) مناتفاقية فينا التي تنص على أن : « المعاهدة تعني اتفاق دولي يعقد بين دولتين أوأكثر كتابة ويخضع للقانون الدولي سواء في وثيقة واحدة أو أكثر ، وأيا كانت التسميةالتي تطبق عليه ».
- حاولت هذه المادة تعريف المعاهدة بغض النظر عن التسمية أوالمصطلحات التي تطلق عليها ، ذلك أن المعاهدة لها عدة مترادفات تؤدي إلى معنى واحدمثل : اتفاق ، اتفاقية، عهد، ميثاق ، بروتوكول التصريح، موادعة، نظام تبادلالخطابات ...الخ.
ومن خلال التعريف السابق نلاحظ أن المعاهدة تقوم على 3 عناصر :
1. المعاهدة اتفاق شكلي:
ويقصد بذلك أن المعاهدة تخضع لعملية إبرامهاإلى إجراءات محددة كالتوقيع والتصديق والتسجيل ، كما أن المادة 2 / أ حددت مثل هذهالإجراءات بوجود شرط الكتابة سواء كانت في وثيقة واحدة أو في عدة وثائق . وشرطالكتابة يطرح التساؤل حول ما إذا كان كشرط لصحة المعاهدة أو كوسيلة لإثباتالمعاهدة.
وحول هذا التساؤل فإن فقهاء القانون الدولي يذهبون إلى أنه ليس هناكما يحول دون أن تتم المعاهدة بصفة شفوية ، أي أنها لا تستدعي الكتابة ويستدلون علىذلك عادة برفع الراية البيضاء فيما بين المتحاربين كدليل على اتفاق وقف إطلاق الناروالعمليات العسكرية بصفة مؤقتة ، ولكن إذا رجعنا إلى ميثاق الأمم المتحدة نجدالمادة 102 تنص على ما يلي :
"/1 كل معاهدة وكل اتفاق دولي يعقده أي عضو منأعضاء "الأمم المتحدة" بعد العمل بهذا الميثاق يجب أن يسجل في أمانة الهيئة وأنتقوم بنشره بأسرع ما يمكن.
2/ ليس لأي طرف في معاهدة أو اتفاق دولي لم يسجلوفقا للفقرة الأولى من هذه المادة أن يتمسك بتلك المعاهدة أو ذلك الاتفاق أمام أيفرع من فروع الأمم المتحدة"
2. المعاهدة اتفاق يبرم بين أشخاص القانونالدولي :
ومعنى هذا أن المعاهدات الدولية يجب أن تتم بين شخصين وأكثر من أشخاصالقانون الدولي ، ومؤدى هذا إلى استبعاد التصرفات الدولية المنفردة من نطاق دراسةالمعاهدات كمصدر من مصادر القانون الدولي بالنسبة للأشخاص القانونية الدوليةالمؤهلة لإبرام المعاهدات الدولية ، فليس هناك خلاف من أن الدولة هي الشخص الرئيسيالمخاطب بأحكام القانون الدولي ، والذي هو مؤهل لإبرام كل المعاهدات الدولية ، كماأن التطورات التي شهدتها مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية أدت إلى توسيع أشخاصالقانون الدولية ، حيث أن القانون الدولي الإتفاقي المتجسد في ميثاق الأمم المتحدة(انظر المادة 104من نص الميثاق) وكذلك الفقهاء الدوليين قد أضفوا الشخصيةالقانونية الدولية على المنظمات الدولية ، أما فيما يتعلق ببعض الكيانات القانونيةالأخرى فإن خلافا فقهيا قد ميز توجه القانون الدولي بشأنها ويتعلق الأمر بـباباالكنيسة الكاثوليكية وحركات التحرر والشركات المتعددة الجنسيات .
- فيما يتعلقببابا الكنيسة يتمثل في دولة الفاتيكان ومدى تمتعه بالشخصية القانونية فإن هذانتيجة للسيادة الروحية التي كان يباشرها هذا البابا على العالم المسيحي الكاثوليكي، وحاليا على الرغم من الاعتراف للكنيسة الكاثوليكية على تبادل السفراء مع باقيالدول وإبرام المعاهدات الدولية فهذه المعاهدات شكليا هي بمثابة معاهدات دولية ،أما من الناحية الموضوعية نجدها كثيرا ما تعالج قضايا داخلية تهم المسيحيين ، وتبعالذلك تبدو وكأنها تعالج وضعا داخليا .
- أما حركات التحرر الوطني فإن شخصيتهاالقانونية التي تؤهلها لإبرام المعاهدات الدولية التي تؤسس على أساس مبدأ حق تقريرالمصير ، فالاعتراف بهذا الحق على الصعيد الدولي يتبعه اعتراف بصاحب الحق ، حيث لايمكن تصور الحق من غير صاحبه .
والممارسة العملية أثبتت أن حركات التحرر الوطنيةتقوم بإبرام المعاهدات الدولية كما هو الأمر بحركة التحرير الجزائرية مع فرنسا ،وكما هو الشأن عليه بين حركات التحرر الفلسطينية مع الكيان الصهيوني .
أما فيمايتعلق بالشركات المتعددة الجنسيات فإن الفقه الغربي حاول إضفاء هذا الوصف عليهاوذلك حتى تكون في منأى من إجراءات الرقابة والتأميم التي تباشرها عليها الدولالمضيفة على أساس مبدأ حق الشعوب في السيادة الدائمة على ثرواتها الطبيعية ، بينماهناك جانب فقهي آخر يطلق على هذا النوع من الشركات اسم المشروعات العابرة للحدودالقومية على أساس أن هذه الشركات عادة ما تكون مسجلة في دولة محدودة ، وبذلك فهيتنتمي إليها ، وكل ما في الأمر أن نشاطات هذه الشركات تمتد خارج حدود الدولة التيسجُلت فيها من خلال الاستثمار.
3. يجب أن تبرم المعاهدات الدولية وفق قواعدالقانون الدولي:
هذا العنصر ينصرف إلى أن موضوع المعاهدات الدولية يجب أن يكونمشروعا ، وأن لا تتعارض بصفة أساسية مع قواعد القانون الدولي الآمرة . لكن الصعوبةتثور في تحديد المقصود بقواعد القانون الدولي الامرة.تصنيف المعاهداتالدولية
يعتمد الفقه الدولي في تصنيفه للمعاهدات الدولية على معيارين أحدهماشكلي ولآخر موضوعي .
ووفقا للمعيار الموضوعي : يجري التمييز بين المعاهداتالشارعة والمعاهدات العقدية وذلك استنادا للوظيفة القانونية فالمعاهدات الشارعة هيتلك المعاهدات المنشئة للقانون ويقصد بها تلك التي يكون الهدف من إبرامها تنظيمالعلاقة بين الأطراف من خلال وضع قواعد قانونية تتسم بالعمومية والتجريد على عكسالمعاهدات العقدية التي يكون الهدف من إبرامها هو تنظيم العلاقة بين أطرافها بشكلشخصي . و في الوقت الحاضر فإن المعاهدات الشارعة عادة ما تبرم في إطار منظمة دوليةأو في مؤتمر دولي ، ومن أمثلة هذا النوع من الاتفاقيات :
اتفاقية فينا للمعاهدات 1969 ،قانون البحار 1963، اتفاقيات جنيف بشأن القانون الدولي الإنساني 1948،........
بالنسبة للمعاهدات العقدية فهي تخص عدد معين من الدول ، ولا تسمحعادة بالانضمام إليها (تنظيم أمور خاصة بين الدول المتعاقدة ) ، ومن أمثلتهامعاهدات الحدود ، التجارة ...
وبالنسبة لفقهاء القانون الدولي الذين يميزون بينالمعاهدات الشارعة والعقدية وفقا لما سبق ،فهم يرتبون نتيجة على ذلك وتتمثل هذهالنتيجة في أن المعاهدات الشارعة هي فقط التي تصلح لأن تكون مصدرا من مصادر القانونالدولي ، وإذا رجعنا إلى المادة38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية فإننانرى أن هذه النتيجة غير مقبولة ، لأن هذه المادة اعتبرت المعاهدات الدولية سواءكانت عامة أو خاصة مصدرا من مصادر القانون الدولي ، ووفقا للمعيار الشكلي فإن الفقهالدولي يميز بين المعاهدات التامة بأتم معنى الكلمة و بين ما يصطلح على تسميتهبالاتفاقيات ذات الشكل المبسط ، ومناط التمييز بين هذين النوعين من المعاهدات يكمنفي ضرورة توخي بعض الشروط الشكلية لإبرام المعاهدات . فالمعاهدات ذات الشكل المبسطهي التي تصبح نافذة بمجرد التوقيع عليها ولا تحتاج إلى التصديق عليها ، بينماالمعاهدات التامة لابد من التصديق عليها . ومن حيث الأثر القانوني فإنه لا فرق بينهذين النوعين ، حيث لكل منهما يتمتع بالإلزام ووجوب التنفيذ .
وكذلك وفقاللمعيار الشكلي فإنه يمكن التمييز بين المعاهدات الثنائية والمعاهدات الجماعية (متعددة الأطراف) ، وأهمية التمييز بينهما تكمن في مدى قبول أو عدم قبول التحفظعليها ، لأنه كقاعدة عامة لا يكون التحفظ في المعاهدات الثنائية.إبرامالمعاهدات الدولية:
إن عملية إبرام المعاهدات الدولية يمر بعدة مراحل حيث عادةيجري التفاوض بشأن موضوع المعاهدة أولا ، وفي حال نجاح المفاوضات بين الأطراف فإنهلابد من تحرير المعاهدة فبل التوقيع عليها ، كما أن المعاهدة كقاعدة عامة لا تصبحملزمة إلا بعد التصديق عليها من طرف أشخاص القانون الدولي ، وقد يقترن ارتضاءالالتزام بالمعاهدة بالتحفظ على بعض أجزاء منها ، ويجب أن تسجل لدى الجهة المعنية ،وإضافة إلى هذا وذاك فإن المعاهدة الدولية يجب أن تتوافر فيها جملة من الشروطالموضوعية وهي :
1. المفاوضات:
المفاوضات بشأن إبرام معاهدة دولية تختلفمن معاهدة إلى أخرى ، فبالنسبة للمعاهدة الثنائية فإن مفاوضات إبرامها عادة ما تتمبأسلوب دبلوماسي بشكل يجمع وزير الخارجية بالممثل الدبلوماسي المعتمد بدولته ، أمافي المعاهدات المتعددة الأطراف فإن المفاوضات بشأن الاتفاق على موضوعها عادة ماتجري في إطار منظمة دولية أو في إطار مؤتمر دولي يعقد خصيصا لهذا الغرض ، وفيمايتعلق بالأشخاص الذين يحق لهم إجراء المفاوضات باسم ولحساب الدولة فإن العرف الدولياستقر على أن كل من رئيس الدولة ورئيس الحكومة ووزير الخارجية يحق لهم التفاوض دونحاجة إلى وثيقة تفويض وهؤلاء لهم اختصاص عام وشامل ، وأساس ذلك أن عملية إبرامالمعاهدات الدولية عادة ما تكون من اختصاص السلطات التنفيذية ، وهؤلاء الثلاثةيمثلونها ، وإذا رجعنا إلى قانون المعاهدات فإننا نجده قد أعفى فئة أخرى من شرطوثيقة التفويض ويتعلق الأمر بالمبعوث الدبلوماسي بالنسبة للتفاوض بين دولته والدولالمعتمدة عندها ، إضافة المبعوث المعتمد لدى منظمة دولية أو لدى مؤتمر دولي ،وإضافة إلى ذلك وعلى أساس ما تتمتع به الدولة من سيادة وحرية الاختيار فإنه يمكن أنتختار أي شخص آخر للتفاوض باسمها ولحسابها بشرط أن تزوده بوثيقة تفويض .
2- المعاهدات:
بعد نجاح المفاوضات تأتي مرحلة تحريرالمعاهدات وأول قضية تطرح فيما يتعلق بالتحرير تتمثل في اللغة التي تحرر بهاالمعاهدة خاصة إذا كانت لغة الأطراف متعددة أو مختلفة .
إن الممارسة الدولية فيشأن هذه القضية ليست موحدة، وهناك عدة طرق لمعالجة اللغة التي تحرر بها المعاهدةالدولية
تحرير المعاهدة بلغة واحدة مثلما متبع في الماضي حيث كانت اللغةاللاتينية هي اللغة التي تحرر بها المعاهدات وحلت اللغة الفرنسية محلها بعد ذلك ،واستمر هذا الوضع إلى غاية الحرب العالمية الأولى .
تحرير المعاهدة بلغتين أوأكثر مع الإعفاء من الأولوية لنص المعاهدة.
تحرير المعاهدة بأكثر من لغة مع عدمإعطاء الأولوية لنص محرر بلغة محددة ، وعلى الرغم من المشاكل التي قد تثيرها هذهالطريقة في تحرير المعاهدات إلا أنها معمول بها على الصعيد الدولي استنادا على مبدأالمساواة في السيادة ، وباعتبار اللغة مظهر من مظاهر السيادة.
وفي الغالب فإنالمعاهدات تحرر باللغات المعمول بها في منظمة الأمم المتحدة مع عدم إعطاء الأولويةلأية لغة، وهذه اللغات هي : الفرنسية ، الانجليزية، الروسية ، الصينية،والاسبانية.
-3. صياغة المعاهدات
ديباجة- موضوع المعاهدة- بيانات فنيةتوضيحية أو ملاحق
- الديباجة :وهي مقدمة المعاهدة وتتضمن عادة بيان بأسماءالأطراف ، والممارسة الدولية بهذا الشأن ليست موحدة ، فبعض المعاهدات تتضمنديباجتها أسماء الأطراف المتعاقدة ، كما نص نص ميثاق الأمم المتحدة في ديباجته (نحنشعوب الأمم المتحدة
وقد آلينا على أنفسنا :أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلاتالحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف، وأننؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجالوالنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، ........ .)
كما تتضمن الديباجةذكر الأسباب والأسانيد الداعية إلى إبرام المعاهدة ، وكذلك الأهداف التي تسعىالمعاهدة إلى تحقيقها
- صلب المعاهدة : ويتضمن القواعد التي تم الاتفاق عليهافي شكل مواد وقد تكون هذه المواد في أبواب أو فصول أو بنود .
- ملاحق المعاهدة :وهي بيانات تفصيلية ذات طابع فني . - 4. توقيع المعاهدات :
التوقيع إجراءيقوم به شخص من أشخاص القانون الدولي طرف في المعاهدة الدولية ، ويعبر بمقتضاها عندارتضائه الالتزام بما ورد في المعاهدة ، أي أن التوقيع يِؤدي إلى إضفاء الصفةالرسمية على نصوص المعاهدة التي تم الاتفاق عليها خلال مرحلة التفاوض ، وقانونالمعاهدات نص في المادة 12 على الحالات التي تكون فيها المعاهدة ملزمة بالتوقيععليها وهي بقولها:
" /1 تعبر الدولة عن ارتضائها الالتزام بمعاهدة بتوقيع ممثلهاعليها وذلك في الحالات التالية:
أ-إذا نصت المعاهدة على أن يكون للتوقيع هذاالأثر .
ب-إذا ثبت بطريقة أخرى أن الدول المتفاوضة كانت قد اتفقت على أن يكونللتوقيع هذا الأثر.
ج-إذا بدت فيه الدولة في إعطاء التوقيع هذا الأثر في وثيقةتفويض ممثلها أو عبرت عن ذلك أثناء المفاوضات.
/2 لأغراض الفقرة الأولى من هذهالمادة :
أ- يعتبر التوقيع بالأحرف الأولى على نص معاهدة من قبيل التوقيع علىالمعاهدة إذا ثبت أن الدول المتفاوضة قد اتفقت على ذلك.
ب- يعتبر التوقيع بشرطالرجوع إلى الدولة على معاهدة من جانب ممثل الدولة من قبيل التوقيع الكامل عليهاإذا أجازته الدولة بعد ذلك . "
يتضح من خلال هذه المادة أن الحالات التي تكونفيها المعاهدة ملزمة هي :
-1-حالة ما نظمت المعاهدة ذاتها نصا يفيد بأنها تصبحملزمة بمجرد التوقيع عليها ولا تحتاج بذلك إلى إجراء آخر مثل التصديق.
-2-حالة ماإذا ثبت بطريقة أخرى أن أطراف المعاهدة قد اتفقوا على أنها تكون ملزمة بالتوقيععليها .
-3-حالة ما إذا تبين من وثيقة التفويض أو أثناء المفاوضات بأن الشخصالقانوني الدولي كان يعبر عن إعطاء التوقيع الأثر القانوني للمعاهدة .
كقاعدةعامة نقول أن المعاهدة الدولية تكون ملزمة ويجب التوقيع عليها وتصبح نافذة من تاريخالتوقيع.
-4-إذا كانت المعاهدة من النوع الشكل المبسط فإنها تصبح نافذة بمجردالتوقيع عليها .
والتوقيع على المعاهدة بالمعنى الصادق يجب أن يكون من الأشخاصالمؤهلين لإبرام المعاهدات الدولية والذين سبقت الإشارة إليهم في معرض حديثنا عنالمفاوضات.
والفقه الدولي في إطار معالجته لإجراء التوقيع عادة ما يشير إلى مايصطلح بتسميته بالتوقيع بالأحرف الأولى ، ذلك أنه إذا كان التوقيع على المعاهداتالدولية يكون بكتابة الإسم الكامل لممثل الدولة المتعاقدة ، إلا أن الممارسةالدولية جاءت ببعض أشكال التوقيع الأخرى من حيث أن ممثلي الأطراف يوقعون بكتابةالأحرف الأولى من أسمائهم.
والحكمة من هذا الشكل من أشكال التوقيع تكمن من أنممثل الدولة قد يكون مترددا بين قبول أو عدم قبول نصوص معينة من المعاهدة ويحتاجإلى استشارة الجهة المعنية العليا في دولته لإعطاء الموافقة النهائية.
كمايستعمل هذا الشكل للتوقيع في إطار بعض المنظمات الدولية إذا كانت المفاوضات بشأنإبرام المعاهدات تقوم بها أجهزة معينة والتوقيع يكون من اختصاص أجهزة أخرى كما هوالشأن بالنسبة للإتحاد الأوروبي في معاهدة ( ماستريخت ( Maastricht المبرمة في 07/02/1992 ، ولكن التوقيع بالأحرف الأولى قد يكون بالأحرف كاملة في حالة ما إذاثبت أن أطراف المعاهدة قد اتفقوا على ذلك.
وأخيرا هناك بعض المعاهدات لا يتمالتوقيع عليها وهي عادة تلك التي تبرم في إطار منظمة دولية، حيث تعرض مباشرة علىالتصديق وذلك بعد إقرارها.
5 -التصديق:
هو التأكيد الرسمي على ارتضاءالالتزام بالمعاهدة التي سبق التوقيع عليها أو إقرارها .
والتصديق إجراء داخلييقوم به الشخص القانوني الدولي وفقا لدستوره ، ويعلن بمقتضاه قبوله لأحكام المعاهدةوالالتزام بتنفيذها . وأول قضية تطرح في دراستنا للتصديق تتمثل في الحكمة منالتصديق ، أي لماذا يشترط القانون الدولي التصديق على المعاهدات ؟
-بالنسبةللفقه الدولي فإن هناك اعتبارات علمية قانونية واعتبارات عملية تحدد الحكمة منالتصديق ، فالاعتبارات القانونية تتمثل في أن التصديق إقرار بأثر رجعي من جانبالموكل ( الدولة ) على تصرفات الوكيل الذي قام بإبرام المعاهدات الدولية ، ومثل هذاالاعتبار مستمد من الوكالة في القانون الخاص.
والاعتبار العملي يتمثل في أنالمعاهدات الدولية قد تعالج موضوعا ذو أهمية كبيرة بالنسبة للدولة مما يستوجب إعطاءالدولة فرصة أخرى لإعادة النظر والتصحيح فيما تريد الإقدامعلــــــــــــــــــــــــــيه.
سؤال : هل يمكن للدولة أن لا تقوم بالتصديق علىمعاهدة قبل التوقيع عليها؟
حرية الدولة في التصديق:
باعتبار التصديق تصرفقانوني تقوم به الدولة وفقا لسلطتها ، فإنه يخضع لسلطة الدولة التقديرية ، وتتجلىحرية الدولة في التصديق من خلال:
أ- للدولة حق اختيار التوقيت المناسب لها لإجراءعملية التصديق ، وقد يتأخر التصديق عدة سنوات من إبرام المعاهدة ،فمثلا المعاهدةالتي بين أيدينا والمتمثلة في اتفاقية فينا لقانون المعاهدات المبرمة في مايو 1969لم يتم التصديق عليها من طرف الجزائر إلا في سنة 1987 ( انظر الجريدة الرسمية عدد 42 لسنة 1987 .)
كذلك لم تقم الجزائر بالتصديق على الاتفاقيات المتعلقة بالعهدينالدوليين لحقوق الإنسان لسنة 1966 إلا في سنة 1989
وكذلك إمكانية أن تقومالدولة برفض التصديق على المعاهدة لأي سبب من الأسباب ، فالكونجرس الأمريكي رفضالتصديق على معاهدة فارساي سنة 1919 على الرغم من الجهود التي بذلها رئيس الولاياتالمتحدة الأمريكية (ولسن ) للتوصل إلى هذه المعاهدة .
وإن كان عدم التصديق علىالمعاهدة يعتبر من الأعمال غير الودية التي قد تعكر نقاوة العلاقات ، إلا أنه لايعتبر بمثابة انتهاك أو خرق لالتزام دولي يرتب على الدولة المسؤولية الدولية ، ومنخلال الممارسة العملية الدولية يتبين أن إحجام الدول عن التصديق على المعاهداتالدولية قد يرجع إلى عدة أسباب من يبنها :
-تغير الظروف التي أبرمت في هذهالمعاهدة .
-تجاوز المفاوض للسلطات الممنوحة له بمقتضى وثيقة التفويض.
-أوسبب عيوب الإرادة كإكراه ممثل الدولة على التوقيع على معاهدة أو إفسادإرادته.
من السلطة المختصة بالتصديق؟
عادة القضية تطرح بشأن جهاز الدولةالمختص بالتصديق ، وعادة هذه القضية يحكمها القانون الداخلي (عادة الدساتير هي التيتحدد الأجهزة أو السلطات المختصة بعملية التصديق ) ، والممارسة العملية في هذاالشأن تظهر بأن السلطة التنفيذية هي السلطة المختصة بعملية التصديق المتمثلة فيرئيس الدولة وهذا هو الوضع السائد في الأنظمة الديمقراطية (سلطة الأفراد ) ، وهناكبعض الدساتير تمنح الاختصاص بالتصديق إلى السلطة التشريعية كما كان الحال عليه فيدستور الجمهورية التركية بعد إلغاء الخلافة الإسلامية وإقامة الجمهورية التركية ذاتالتوجه العلماني ، ودستور الإتحاد السوفيتي سابقا لسنة 1923 ، وفي الوقت الحاضر فإنبعض الدساتير تجعل الاختصاص بالتصديق مشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ،حيث يقوم رئيس الدولة بعملية التصديق بعد موافقة البرلمان ، وقد يكون ذلك بالنسبةلبعض المعاهدات أو لكل المعاهدات كما هو الشأن عليه في دستور الجزائر لسنة 1989المعدل سنة 1996.التصديق الناقص :
قد تقوم الدولة بالتصديق على معاهدةأبرمتها ولكن بكيفية مختلفة أو معايرة للكيفية المحددة في دستورها ، ومثال ذلك أنيكون الدستور قد أعطى الاختصاص بالتصديق للدولة، ولكن الرئيس قام بالتصديق علىالمعاهدة من غير موافقة البرلمان عليها ، فمثل هذا التصديق يطلق عليه الفقه الدوليمصطلح التصديق الناقص ، وقد نظر الفقه الدولي في قيمته القانونية . والفقه الدوليفي معالجته لهذه القضية لم يقف على رأي واحد وتعددت اتجاهاته وذلك وفقا لما يلي :
الاتجاه الأول:يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى القول بأن التصديق الناقص تصديقصحيح ويستندون إلى حجة وجوب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، بمعنى أنه لايجوز لأية دولة أن تتدخل في الشأن الداخلي لدولة أخرى ، وتفحص مدى موافقة تصرفاترئيس الدولة للدستور الساري فيها وهذا استنادا إلى الفقرة 4 من المادة 2 من ميثاقالأمم المتحدة والتي تـــنص على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية ، ومن ناحيةأخرى فإنه يصعب التحقق من الأوضاع الدستورية السائدة في مختلف دولالمعمورة.
الاتجاه الثاني:يذهب أنصار هذا الاتجاه عكس الاتجاه الأولومعناه القول ببطلان التصديق الناقص ، ويستند أنصار هذا الاتجاه في تبرير وجهةنظرهم إلى فكرة الاختصاص . بمعنى أي تصرف لكي يكون مشروعا وصحيحا يجب أن يصدر منذوي الاختصاص ، ولما كان التصديق ناقص وفقا للمثال السابق ليس من الاختصاص الخالصبرئيس الدولة فإنه يقع باطلا.
الاتجاه الثالث :يذهب أنصار هذا الاتجاهإلى الإقرار بعدم صحة التصديق الناقص والقول بقبوله في ذات الوقت ، بمعنى أن هذاالتصديق الناقص هو تصديق غير صحيح والدولة التي أتت به تعتبر قد أتت بفعل غير مشروعمما يحملها المسؤولية الدولية ،وخير تعويض تقدمه هذه الدولة لإسقاط دعوى المسؤوليةعنها هو قبول واعتماد ذلك التصديق الناقص .
- وفيما يتعلق بقانون المعاهداتبشأن هذه القضية وبالرجوع إلى المادة 46 والتي تنص على ما يلي :
" /1 ليسللدولة أن تحتج بأن التعبير عن رضاها الالتزام بالمعاهدة قد تم بالمخالفة لحكم فيقانونها الداخلي يتعلق بالاختصاص بعقد المعاهدات كسبب لإبطال هـذا الرضا إلا إذاكانت المخالفة بينة وتعلقت بقاعدة أساسية من قواعد القانون الداخلي.
2/ تعتبرالمخالفة بينة إذا كانت واضحة بصورة موضوعية لأيـة دولة تتصرف في هذا الشأن وفقالتعامل المعتاد وبحسن نية" .
إذن من خلال هذا النص يتبين لنا أن مخالفةالدستور وهو القانون الأساسي للدولة يعتبر بمثابة مخالفة لقاعدة قانونية ذات أهميةجوهرية ، ولذلك يمكن للدولة أن تستند إلى أن التصديق على المعاهدات كان ناقصا منخلال عدم مطابقته لما نص عليه الدستور اعدم الالتزام بأحكام هذه المعاهدة ، ومن هنانستنتج إلى أن قانون المعاهدات يعتبر التصديق الناقص غير مشروع .
وفيما يتعلقبالحالات التي يًشترط فيها التصديق على المعاهدات لكي تصبح تلك المعاهدات يمكنالقول أن كل المعاهدات لا تنتج آثارها القانونية إلا بعد التصديق عليها باستثناءالحالات التي تكون فيها المعاهدة ملزمة بالتوقيع عليها واتي سبق الإشارة إليها ، أوإذا كانت المعاهدة من المعاهدات ذات الشكل المبسط .
وإذا رجعنا الى قانونالمعاهدات فإن المادة 14 منه تنص على الالتزام بالمعاهدات من خلال التصديق عليهاوفقا لما يأتي:
"/1 تعبر الدولة عن رضاها الالتزام بالمعاهدة بالتصديق عليها فيإحدى الحالات التالية:
أ) إذا نصت المعاهدة على أن التعبير عن الرضا يتمبالتصديق؛ أو
ب) إذا ثبت بطريقة أخرى أن الدول المتفاوضة كانت قد اتفقت علىاشتراط التصديق؛ أو
ج) إذا كان ممثل الدولة قد وقع المعاهدة بشرط التصديق؛أو
د) إذا بدت نية الدولة المعنية من وثيقة تفويض ممثلها أن يكون توقيعهامشروطاً بالتصديق على المعاهدة، أو عبرت الدولة عن مثل هذه النية أثناءالمفاوضات.
/2 يتم تعبير الدولة عن رضاها الالتزام بالمعاهدة عن طريق قبولها أوالموافقة عليها بشروط مماثلة لتلك التي تطبق على التصديق ."
-6التحفظ علىالمعاهدات الدولية:
التحفظ هو تصرف صادر عن الإرادة المنفردة لشخص قانوني لشخصقانوني دولي عن ارتضائه للالتزام بالمعاهدة من خلال التوقيع أو التصديق أو الإقرارالرسمي ، ويكون الهدف منه الاستبعاد أو تعديل الأثر القانوني لبض نصوص المعاهدةلتطبيقها على الشخص القانوني الدولي ، والتحفظ قد يكون إعفائيا ( حذف بعض المواد)وقد يكون تفسيريا .
والتحفظ بهذه الكيفية يجب أن يكون له كيان منفصل عن المعاهدة، لأنه إذا ورد كنص من نصوصها سواء كان في شكل إعفائي أو تفسيري فإننا لا نكون بصددتحفظ ، وإنما مثل هذا العمل يعتبر كنص من نصوص المعاهدة ذاتها ، وهناك عدة أسبابتجعل الدولة تلجأ إلى أسلوب التحفظ عند ارتضائها الالتزام بالمعاهدة الدولية ،فمبدأ العالمية يجب أن لا يقضي على مبدأ الخصوصية للشعوب الأخرى ، ولذلك نجد أنالعلاقات الدولية تزدهر كلما كانت خصوصية الدول محفوظة . والتحفظ على المعاهداتيعتبر كوسيلة للحفاظ على هذه الخصوصية هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن فكرةالرقابة على السلطة التنفيذية التي تقوم بإبرام المعاهدات يؤدي في كثير من الأحيانإلى إبداء بعض التحفظات على هذه المعاهدات .
وقد تعرض الفقه الدولي إلى قضيةمشروعية التحفظات على المعاهدات الدولية ، لكنه اختلف إلى عدة اتجاهات ،وكل اتجاهفقهي تبنى نظرية محددة في تبرير أو عدم تبرير التحفظات التي تجرى على المعاهدةالدولية ، وفي إطار العمل الدولي يمكن الوقوف على عدة نظريات منها :
أ- نظريةالإجماع : اعتمدت هذه النظرية في إطار عصبة الأمم وتفيد بأن التحفظ على المعاهدةولكي يكون مشروعا يجب أن يحـــــوز على موافقة جميع الأطراف ، وقد استقرت عصبةالأمم على هذه النظرية بمناسبة التحفظات التي أبدتها استراليا على معاهدة المخدراتالتي أشرفت عصبة الأمم على إبرامها ، حيث انتهت اللجنة التي حددها مجلس العصبةللنظر في مشروعية التحفظات التي أبدتها استراليا على المعاهدة إلى أن التحفظات لاتكون مشروعة إلا إذا كانت مقبولة من جميع أطراف المعاهدة ، وإن اعترض طرف على هذهالتحفظات فأن تلك التحفظات تكون باطلة مطلقا .
ب- نظرية الدول الأمريكية : هذهالنظرية تم العمل بها في إطار منظمة الدول الأمريكية وهي منظمة إقليمية أنشئت عام 1948 وتظم الـــ و. م. أ ودول أمريكا الوسطى وغيرها ، ومفاد هذه النظرية أن الدولةالمتحفظة يمكن أن تكون طرفا في معاهدة على الرغم من اعتراض بعض الأطراف بشرط عدمسريان النصوص التي جرى التحفظ بشأنها في مواجهة هذه الدول المعترضة على التحفظ ،ويلاحظ على هذه النظرية بأنها غير ملائمة بالنسبة للمعاهدات الشارعة.
ج- نظريةمحكمة العدل الدولية : تم التوصل إلى هذه النظرية من خلال المعاهدات الدولية التيأبرمت بإشراف منظمة الأمم المتحدة في 09/12/1948 والمتعلقة بمنع جريمة إبادة *****البشري والعقاب عليها ، حيث أبدت بعض دول المعسكر الشرقي آنذاك بعض التحفظات عليها، ولكن هذه التحفظات قوبلت بمعارضة شديدة من طرف بعض الأطراف الأخرى ، وفي 17/11/1950 طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة رأيا استشاريا من محكمة العدلالدولية بشأن هذه القضية ، فأفت المحكمة برأيها في 28/05/1951 بما يفيد بأنه يمكنإبداء التحفظات على المعاهدات بالرغم من وجود بعض الأطراف المعارضة بشرط أن لاتتعارض تلك التحفظات مع موضوع وغرض المعاهدة ، وتلك التحفظات تسري في مواجهةالأطراف التي لم تعترض عليها ولا تسري في مواجهة الأطراف التي اعترضت عليها . وهذاالرأي دون في نص المادة 19 من قانون المعاهدات بما يلي :
"للدولة، لدى توقيعمعاهدة ما أو التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها أو الانضمام إليها، أن تبديتحفظا، إلا إذا:
أ) حظرت المعاهدة هذا التحفظ؛ أو
ب) نصت المعاهدة على أنهلا يجوز أن توضع إلا تحفظات محددة ليس من بينها التحفظ المعني؛ أو
ج) أن يكونالتحفظ، في غير الحالات التي تنص عليها الفقرتان الفرعيتان (أ) و(ب)، منافيا لموضوعالمعاهدة وغرضها"
تسجيل المعاهدات الدولية:
لقد سبقت الإشارة إلى هذه الجزيئية في معرض حديثنا في شرطالكتابة على المعاهدات الدولية ووقتها تساءلنا عما إذا كان شرط الكتابة شرط صحة أوشرط إثبات ، ووفقا لنص المادة 80 لقانون المعاهدات فإن تسجيل المعاهدات يكون منخلال :
"/1 ترسل المعاهدات بعد دخولها حيز التنفيذ إلى الأمانة العامة للأممالمتحدة لتسجيلها وحفظها بحسب الحال، وكذلك لنشرها.
/2 يشكل تحديد جهة الإيداعتفويضاً لها بالقيام بالأعمال المذكورة في الفقرة السابقة."
وإذا رجعنا إلىميثاق الأمم المتحدة في المادة 102 تنص على :
1/ كل معاهدة وكل اتفاق دولي يعقدهأي عضو من أعضاء "الأمم المتحدة" بعد العمل بهذا الميثاق يجب أن يسجل في أمانةالهيئة وأن تقوم بنشره بأسرع ما يمكن.
2/ ليس لأي طرف في معاهدة أو اتفاق دوليلم يسجل وفقا للفقرة الأولى من هذه المادة أن يتمسك بتلك المعاهدة أو ذلك الاتفاقأمام أي فرع من فروع "الأمم المتحدة".
وفيما يتعلق بإجراءات التسجيل فإنها تتمثلفي الآتي :
a- يقوم أحد أطراف المعاهدة بطلب تسجيله إلى الأمانة العامة للأممالمتحدة .
b- إذا كانت الأمم المتحدة طرفا في المعاهدة فإن الأمين العام للأممالمتحدة هو الذي يتقدم بطلب التسجيل .
c- تتم عملية التسجيل في سجل خاص معد لذلك، يتضمن تقييد المعاهدة مع بيانات عن الأطراف وتواريخ التوقيع والتصديق أو الإقرارالرسمي وتبادل التصديقات.وتاريخ دخول المعاهدة حيز التنفيذ ، وكذلك بيان عن اللغاتالتي حررت بها هذه المعاهدة .
d- تقوم الأمانة العامة للأمم المتحدة بعد ذلك بنشرالمعاهدة في مجموعة خاصة تسمى مجموعة المعاهدات التي نشرتها الأمم المتحدة.
e- تنشر المعاهدة بلغتها الأصلية مصحوبة بترجمة باللغتين الإنجليزية والفرنسية.
f- ترسل هذه المجموعة إلى جميع أعضاء الأمم المتحدة.
آثار المعاهداتالدولية:
إن القاعدة الدولية العامة في هذا المجال أن آثار المعاهدة تنحصر بينأطرافها ، لكن هناك استثناءات حيث تمتد فيها الآثار إلى الغير.1- آثارالمعاهدة على الأطراف المشاركة فيها :
هناك عدة قواعد قانونية تحكم تعامل الدولمع المعاهدات الدولية التي سبق أن ارتضت الالتزام بأحكامها ومن هذه القواعد :
أ-وجوب تنفيذ المعاهدات الدولية بحسن نية: ووفقا لنص المادة 26 من قانون المعاهداتالتي تنص :
" كل معاهدة نافذة ملزمة لأطرافها وعليهم تنفيذها بحسن نية".
ب- عدم رجعية آثار المعاهدات الدولية : ومن هذا المبدأ فإن المعاهدات الدولية لاتسري على القضايا السابقة على إبرامها ، وهذا ما يتضح من خلال نص المادة 28 بحيثتنص :
"ما لم يظهر من المعاهدة قصد مغاير أو يثبت خلاف ذلك بطريقة أخرى لا تلزمنصوص المعاهدة طرفاً فيها بشأن أي تصرف أو واقعة تمت أو أية حالة انتهى وجودها قبلتاريخ دخول المعاهدة حيز التنفيذ بالنسبة لذلك الطرف "
ج- تحديد النطاقالإقليمي للمعاهدة : تطبيقا لنص المادة 29 بقولها :
"ما لم يظهر من المعاهدةقصد مغاير أو يثبت خلاف ذلك بطريقة أخرى، تلزم نصوص المعاهدة كل طرف فيها بالنسبةلكامل إقليمه "
د- تطبيق المعاهدات المتطابقة التي تتعلق بموضوع واحد : ودراسةالعلوم القانونية تتحدث عن القضايا المنشئة في القانون الدولي . وتنص المادة 30 منقانون المعاهدات على ما يلي :
" -1- مع مراعاة ما جاء في المادة 103 من ميثاقالأمم المتحدة، تتحدد حقوق والتزامات الدول الأطراف في معاهدات متتابعة تتعلقبموضوع واحد وفق الفقرات التالية.
-2- إذا نصت المعاهدة على أنها خاضعة لأحكاممعاهدة أخرى سابقة أو لاحقة، أو أنهالا ينبغي أن تعتبر غير منسجمة مع مثل هذهالمعاهدة فان أحكام المعاهدة الأخرى المعنية هي التي تسود.
-3- إذا كان كلالأطراف في المعاهدة السابقة أطرافاً كذلك في المعاهدة اللاحقة دون أن تكونالمعاهدة السابقة ملغاة أو معلقة طبقاً للمادة 59، فإن المعاهدة السابقة تنطبق فقطعلى الحد الذي لا تتعارض فيه نصوصها مع نصوص المعاهدة اللاحقة.
-4- إذا لم يكنأطراف المعاهدة اللاحقة جميعاً أطرافاً في المعاهدة السابقة تنطبق القاعدتانالتاليتان:
أ) في العلاقة بين الدول الأطراف في المعاهدتين تنطبق القاعدةالواردة في الفقرة (3) ؛
ب) في العلاقة بين دولة طرف في المعاهدتين ودولة طرف فيإحداها فقط تحكم نصوص المعاهدة المشتركة بين الطرفين حقوقهما والتزاماتهماالمتبادلة.
-5- ليس في حكم الفقرة (4) ما يخل بالمادة 41 أو بأية مسألة تتصلبالقضاء أو وقف العمل بمعاهدة وفقا للمادة 60 أو بأية مسألة تتصل بالمسئولية التيقد تنشأ على الدولة نتيجة عقدها أو تطبيقها لمعاهدة لا تتمشى نصوصها مع التزاماتهذه الدولة في مواجهة دولة أخرى في ظل معاهدة أخرى. "
هـ - إحترام المعاهدات فيالقانون الداخلي: وفقا لنص المادة 27 فإنه :
"لا يجوز لطرف في معاهدة أن يحتجبنصوص قانونه الداخلي كمبرر لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة، لا تخل هذه القاعدة بالمادة 46"
-2-آثار المعاهدات بالنسبة للغير:
المقصود ب“الغير“ الأطراف الثالثةالتي لم يسبق لها وأن ارتضت الالتزام بالمعاهدة بوسائل ذلك ، وفي الحالات المحددةوالقاعدة مثلما وردت في المادة 34 من قانون المعاهدات"لا تنشئ المعاهدةالتزامات أو حقوقاً للدولة الغير بدون رضاها"
ولكن هذه القاعدة ليست مطلقةوترد عليها بعض الاستثناءات تمتد من خلالها آثارها إلى الغير وذلك في الحالاتالآتية :
أ- المعاهدات المنشئة لمراكز قانونية موضوعية : فالمعاهدات التي تتضمنوضع نظام أساسي إقليمي تلزم الغير كما هو الشأن بالنظام القانوني بشأن “ حيادسويسرا“ الذي وضع في 30/03/1815 .
ب- المعاهدات المتعلقة بطرق المواصلات الدوليةالبحرية والنهرية : مثل اتفاقية القسطنطينية لسنة 1888 بشأن نظام الملاحة بقناةالسويس وكذلك معاهدة لوزان بسويسرا لسنة 1923 بشأن المضايق التركية ( البوسفوروالدرنديل) .
ج- المعاهدات المنشئة لوحدة دولية جديدة: مثلما نص على ذلك ميثاقالأمم المتحدة في الفقرة 6 من المادة 2 بقولها :
"تعمل الهيئة على أن تعملالدول غير الأعضاء فيها على هذه المبادئ بقدر ما تقتضيه ضرورة حفظ السلم والأمنالدولي"
د-النص في معاهدة على أن آثارها تمتد إلى دولة أو دول ليست طرفا فيها: بشرط فبول هذه الأخيرة بذلك وهو ما نصت عليه المادة 35 من قانون المعاهدات بقولها :
"ينشأ التزام على الدولة الغير من نص في المعاهدة إذا قصد الأطراف فيها أنيكون هذا النص وسيلة لإنشاء الالتزام وقبلت الدولة الغير ذلك صراحة وكتابة" .
وهناك حالات أخرى تمتد فيها آثار المعاهدات إلى الغير وذلك في حالة :
-شرطالدولة الأكثر رعاية.
-المعاهدات المنشئة لمنظمة دولية.
-المعاهدات المنشئةلدولة جديدة.

تفسير المعاهدات الدولية :
عادة ما تثور مشاكل بين الدولالمتعاهدة أثناء تنفيذها للمعاهدات الدولية بشأن المقصود بنص معين من نصوص المعاهدةمما يطرح قضية تفسير المعاهدة على البحث .
وبداية لابد من تحديد الجهة المختصةبالتفسير ما إذا كانت جهة دولية أو وطنية .
1- التفسير الدولي للمعاهداتالدولية: قد يكون حكوميا أو قضائيا .
أ- التفسير الحكومي: قد يكون صريحا وقديكون ضمنيا والتفسير الصريح يتخذ عدة أشكال :
a- قد يكون بمقتضى نصوص تفسيرية فيذات المعاهدة المراد تفسير بعض نصوصها .
b- يكون بمقتضى اتفاق معاصر أو لاحق عنالمعاهدة.
c- يكون معاصر للمعاهدة في شكل ملاحق .
d- يكون بمقتضى تصريح إنفراديوتتم الموافقة عليه من الأطراف الأخرى .
كما أن هذه التفسير ( الرسمي ) قد يردبصفة ضمنية وذلك في حال ما: إذا تم تنفيذ المعاهدة من فبل أطرافها بطريقة متماثلةدون الإعلان عن ذلك صراحة .
ب- التفسير الدولي القضائي للمعاهدات : يكون بواسطةالقضاء أو التحكيم الدوليين ، وقد يكون إلزاميا أو اختياريا ، ويكون إلزاميا في حالما إذا كان الاتفاق بين الأفراد فبل حدوث الخلاف على وجوب عرضه على جهة قضائيةدولية للفصل فيه ، ويكون اختياريا إذا تم الاتفاق على عرض النزاع على القضاء الدوليبعد حدوث النزاع بشأن التفسير .
وما يميز التفسير القضاء الدولي للمعاهدات أنحجية التفسير تبقى قاصرة على أطراف النزاع فقط وفي ذات النزاع لاغير.

2- التفسير الداخلي أو الوطني للمعاهدات:
إن عملية التفسير الوطني للمعاهداتالدولية تنصرف إلى ما إذا كانت المحاكم الوطنية تختص بتفسير المعاهدات أملا.
لقد تصدى الفقه الدولي إلى هذه القضية واختلف بشأنها وذهب في ثلاث اتجاهات :

الاتجاه الأول : يذهب إلى رفض اختصاص القضاء الوطني بتفسير المعاهداتالدولية ، لأن مهمة المحاكم الوطنية تنحصر في تطبيق المعاهدات ، بينما تفسير هذهالمعاهدات هو عمل حكومي تختص به السلطة التنفيذية واحتراما لمبدأ الفصل بين السلطاتفإن ليس من حق السلطة التنفيذية تفسير المعاهدات ، ولذلك وفقا لهذا الاتجاه إذاطرحت قضية تتعلق بتفسير المعاهدات وطنيا فإنه يجب على المحاكم التوقف عن إصدارالقرارات.

الاتجاه الثاني : يمكن القول عنه بأنه توفيقي بحيث يميز بشأنالمعاهدة الخاضعة للتفسير عما إذا كانت متصلة أو غير متصلة بالنظام العام الدولي ،فإذا كان نص المعاهدة الغامض يحتاج إلى تفسير لا يتصل بالنظام العام الدولي فإنالمحاكم الوطنية يمكنها القيام بعملية التفسير ، أما إذا كان هذا النص يتصل بالنظامالدولي العام فإنه يجب على المحاكم الوطنية أن لا تقوم بالتفسير .

الاتجاهالثالث : يرى الاتجاه الراجح من حيث التطبيق أنه لا يمكن للمحاكم الوطنية توليعملية تفسير المعاهدات الدولية ويجب عليها فقط في عملية تفسيرها أن تراعي القواعدالقانونية الدولية المعمول بها في عملية التفسير .
طرق التفسير :
(أنظرالمادة 31و32و33 من قانون المعاهدات الدولية _الجريدة الرسمية عدد 42 /1987

بطلان المعاهدات الدولية
هناك أسباب تجعل المعاهدات الدولية باطلة ،وهناك أسباب أخرى تجعلها قابلة للإبطال وهذا الأخير لا يتقرر أو لا يقع إلا إذاطالب الشخص القانوني الدولي لمن تقرر الإبطال لمصلحته ، كما أن المعاهدة الدولية فيهذه الحالة تتوفر فيها أسباب القابلية للإبطال ، وعلى الرغم من ذلك فإنها تبقىصحيحة إذا أجازها الدولة الطرف التي تقرر الإبطال لمصلحتها .
1-المعاهداتالقابلة للإبطال:أسباب قابلية الإبطال للمعاهدات الدولية محددة بقانونالمعاهدات وهي :
a- الإخلال الواضح بقواعد القانون الداخلي بشأن إبرام المعاهداتالدولية :
وفقا للمادة 46 من قانون المعاهدات بقولها :
"/1 ليس للدولة أنتحتج بأن التعبير عن رضاها الالتزام بالمعاهدة قد تم بالمخالفة لحكم في قانونهاالداخلي يتعلق بالاختصاص بعقد المعاهدات كسبب لإبطال هـذا الرضا إلا إذا كانتالمخالفة بينة وتعلقت بقاعدة أساسية من قواعد القانون الداخلي.
/2 تعتبرالمخالفة بينة إذا كانت واضحة بصورة موضوعية لأيـة دولة تتصرف في هذا الشأن وفقالتعامل المعتاد وبحسن نية" .
كذلك مخالفة القواعد الدستورية المتعلقة بإبرامالمعاهدات الدولية ومثاله التصديق الناقص الذي يحق للدولة أو الشخص القانوني الدوليالمطالبة بإبطال المعاهدة لهذا السبب.
b- تجاوز ممثل الدولة سلطته: وفقا لنصالمادة 47 من قانون المعاهدات الدولية :
"إذا كانت سلطة الممثل في التعبير عنرضا الدولة الالتزام بمعاهدة ما خاضعة لقيد معين فلا يجوز الاحتجاج بإغفال الممثلمراعاة هذا القيد كسبب لإبطال ما عبر عنه من رضا إلا إذا كانت الدول المتفاوضةالأخرى قد أخطرت بالقيد قبل قيام الممثل بالتعبير عن هذا الرضا"
c- الغلط :وفقا لنص المادة 48 من اتفاقية فينا للمعاهدات :
"1- يجوز للدولة الاحتجاجبالغلط في المعاهدة كسبب لإبطال رضاها الالتزام بها إذا تعلق الغلط بواقعة أو حالةاعتقدت هذه الدولة بوجودها عند عقد المعاهدة وكانت سبباً أساسياً في رضاها الالتزامبها.
2- لا تنطبق الفقرة(1) إذا كانت الدولة المعنية قد أسهمت بسلوكها في الغلطأو كانت الظروف قد جعلت هذه الدولة على علم باحتمال وقوعه.
3- لا يؤثر الغلطالمتعلق فقط بألفاظ المعاهدة، على صحتها. وتطبق في هذه الحالة أحكام المادة 79".
ومثال ذلك على ما ورد في الفقرة 3 من هذه المادة : قضية اكتشاف البترول إذتبرم الدولة مع دولة أخرى معاهدة للاستفادة من البترول لكنها تعطيها معلومات خاطئةعن مكان وجود ه فتكون الدولة في حالة غلط .
ولا يمكن التمسك بالغلط إدا كانالغلط في الصياغة.
d- الغش والتدليس: وفقا لنص المادة 49 من قانون المعاهدات:
"يجوز للدولة التي عقدت المعاهدة بسلوك تدليسي لدولة متفاوضة أخرى أن تحتجبالتدليس كسبب لإبطال رضاها الالتزام بالمعاهدة" .
ومعنى هذا النص أنه : إذاتعمد أحد أطراف المعاهدة خداع الطرف الآخر لحمله على إبرام معاهدة وذلك أن قدمبيانات ومستندات مخالفة للحقيقة يجوز للدولة الطرف التي كانت ضحية السلوك التدليسيأن تطالب إبطال هذه المعاهدة .
e- إفساد ممثل الدولة : فإذا كان تعبير الدولة عنارتضائها الالتزام بمعاهدة دولية قد صدر نتيجة الإفساد المباشر أو غي المباشربممثلها بواسطة دولة متفاوضة أخرى يجوز للدولة أن تستند إلى لإبطال ارتضائهاالالتزام بالمعاهدةوهذا وفقا لنص المادة 50 من قانون المعاهدات الدولية.
تأثيرالإكراه على صحة المعاهدات الدولية
-هل يكون بموجبه البطلان مطلقا أو نسبيا ؟وهل هناك تمييز بين الإكراه الذي يقع على ممثل الدولة والدولة ذاتها؟
النصوص : تنص المادة 51 من قانون المعاهدات والمعنونة ب'' إكراه ممثل الدولة '' :
"ليسلتعبير الدولة عن رضاها الالتزام بمعاهدة والذي تم التوصل إليه بإكراه ممثلها عنطريق أعمال أو تهديدات موجهة ضده أي أثر قانوني".
و تنص المادة 52 من ذاتالقانون والمعنونة ب '' إكراه الدولة بالتهديد بالقوة أو استعمالها'':
" تكونالمعاهدة باطلة إذا تم التوصل إلى عقدها بطريق التهديد أو استخدام القوة بصورةمخالفة لمبادئ القانون الدولي المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة " .
-يمكنلدولة أن تحتل مناطق دولة أخرى فتقوم بإبرام معاهدات مع الدولة المحتلة مثال : العراق و الـ و. م. أ بعض معاهداتها صحيح وأخرى خاطئة .
و المعاهدات التي تبرمفي إطار الاحتلال أو هجوم تكون باطلة بطلانا مطلقا.
-والمعاهدات التي تكونصحيحة على الرغم من أنها تحت استعمال القوة تمت في إطار الدفاع عن النفس وفقا لنصالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ، وكذلك استعمال القوة ضد دولة أخرى وفقا للفصلالسابع لميثاق الأمم المتحدة أي بواسطة استعمال المنظمة لتسوية النزاعاتالدولية.
-لا فرق بين المادتين (51 و 52) من حيث الأثر لأنهما تؤديان إلىإبطال المعاهدات بطلانا مطلقا ، لكن هناك من يقول أن إكراه ممثل الدولة يجعلالمعاهدة قابلة للإبطال.
يستشهد الفقه الدولي في معرض حديثه عن الإكراه كسبيؤدي إلى بطلان المعاهدات الدولية إلى تلك المعاهدة المبرمة في 19/11/1905 بيناليابان وكوريا والتي بمقتضاها وُضعت كوريا تحت الحماية اليابانية ، وذلك بعداحتلال اليابان لكوريا و إرغام إمبراطورها وحكومته على إبرام هذه المعاهدة .
- أما فيما يتعلق بإكراه الدولة ذاتها فقد مر بعدة تطورات ، ففي ظل القانونالدولي التقليدي كان لا يؤثر على صحة المعاهدات الدولية ، لأن استعمال القوة آنذاككان مشروعا في العلاقات الدولية حيث كانت الحرب وسيلة لتسوية الخلافات الدولية . أما وقد أصبح استعمال القوة أو التهديد باستخدامها من القضايا المحظورة في العلاقاتالدولية وفقا لنص المادة 02 الفقرة04 فإن :
المعاهدات الدولية التي تبرم تحتطائل الإكراه والموجه ضد الدولة الطرف في المعاهدة تعتبر باطلة بطلانا مطلقا ، ذلكلأن إرادة الدولة تكون منعدمة ، ومثل هذا الإكراه لا يعيب الإرادة فحسب ، وإنمايقيدها ، والدولة التي تُحتل أراضيها لا تكون حرة في إبرامها لمعاهدة مع الدولةالتي تقوم بالاحتلال ، كما أن إرادتها تكون مكبلة.

تعارض المعاهدات مع قواعد القانون الدولي الآمرة:
وفقا لنص المادة 53 من قانون المعاهدات فإنه:
" تكون المعاهدة باطلة إذا كانت وقت عقدها تتعارض مع قاعدة آمرة من القواعد العامة للقانون الدولي. لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بالقاعدة الآمرة من القواعد العامة للقانون الدولي القاعدة المقبولة والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي ككل على أنها القاعـدة التي لا يجوز الإخلال بها والتي لا يمكن تعديلها إلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة للقانون الدولي لها ذات الطابع " .
واستنادا إلى نص المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة واتي تنص على ما يلي:
" إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء "الأمم المتحدة" وفقا لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق "
فمن خلال هذا النص يتضح أن المبادئ العامة التي تحكم العلاقات الدولية والتي اُعتبرت كمبادئ أساسية تقوم عليه الهيئة الدولية ، تمثل الحد الأدنى للقواعد القانونية التي تعتبر من قبيل القواعد القانونية الآمرة ، والتي تمثل النظام الدولي العام ، والتي لا يجوز بأية حال من الأحوال من أعضاء المجتمع الدولي المنظم على خلاف ما تقضي به في علاقاتهم الثنائية أو الجماعية ، ومن بين هذه القواعد تلك الواردة في المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة والمتمثلة فيما يلي :
a- مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الأعضاء .
b- تنفيذ الالتزامات الدولية بحسن نية .
c- تسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية .
d- الامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية .
e- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى .

سؤال: الإكراه الذي يقع على ممثل الدولة هل تقوم بتصنيفه ضمن البطلان النسبي أو البطلان المطلق؟.

المصدر الثاني: العرف الدولي
إن العرف من مصادر القانون في بعض المجتمعات إذ يحتل المرتبة الأولى ، وبعض المرتبة الثانية . وهو منصوص عليه في المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية التي صنفته في الترتيب الثاني ضمن مصادر القانون الدولي ، وأغلب قواعد القانون الدولي قواعد عرفية تم تقنينها فيما بعد في إطار معاهدات دولية عامة ، والقاعدة العرفية تنشأ من خلال إتباع أشخاص القانون الدولي سلوكا معينا مع توفر القناعة لديهم بإلزامية إتباع ذلك السلوك ، ولذلك فإن فقهاء القانون الدولي يؤسسون العرف كمصدر من مصادر القانون الدولي على عنصرين أو ركنين أحدهما مادي أو واقعي ، والآخر شخصي أو نفسي.
1- العنصر الواقعي أو المادي للعرف:
يتمثل هذا العنصر في السلوك المتبع من طرف أشخاص القانون الدولي ، وهذا الركن الواقعي للعرف يجب أن تتوفر فيه الشروط الآتية :
a- يجب أن يكون هناك سلوك القيام بعمل ، وقد ثار الخلاف أو اختلف الفقه بشأن طبيعة هذا السؤال وخاصة إذا اتخذ الصورة السلبية ( الامتناع عن العمل ).
والرأي الراجح يميل إلى اعتبار أن العرف يتولد من العمل الإيجابي أي القيام بعمل وكذلك العمل السلبي يصلح أن يكون العنصر المادي في العرف الدولي مع الإشارة أن الفقه الدولي يشترط لقبول السلوك السلبي مع القدرة على التصرف.
b- أن يكون السلوك ذو طابع دولي ومعنى ذلك أن السلوك المتبع من طرف شخص أو أشخاص القانون الدولي يجب أن يكون متصلا بموضوع من موضوعات القانون الدولي وليس شأنا داخليا ، وهذه المسألة تثير عدة خلافات فيما يعتبر أو لا يعتبر من الشؤون الداخلية للدولة وخاصة إذا كانت فئة من معينة من أفراد الشعب معرضة للإبادة الجماعية.
ومثال ذلك : القرار 688 فيما يتعلق بحماية أفراد الشعب العراقي في الشمال والجنوب من اضطهاد النظام الحاكم في العراق ، الصادر بعد نهاية حرب الخليج الثانية.
c- يجب أن يكون السلوك عاما ، ومعنى هذا أن السلوك المكون للعنصر المادي للعرف الدولي يجب أن يُتبع من مجموعة من الدول ، والسؤال المطروح هل يُشترط لعمومية السلوك الدولي أن يكون متبعا من طرف كل المجموعة الدولية ، وهل يشترط أن يكون متبعا من طرف الدول الفاعلة في العلاقات الدولية أم لا ؟.
من الناحية النظرية أنه يكفي أن يكون السلوك متبعا من طرف الأغلبية بغض النظر عن مدى فاعليتها في العلاقات الدولية على أساس مبدأ المساواة في السيادة والمقصود بالسيادة هنا السيادة القانونية وليس الفعلية.
d- وجوب استمرار السلوك لفترة زمنية وذلك بكيفية تمكن أشخاص القانون الدولي الأخرى من العلم بالسلوك المتبع ، وكما هو ملاحظ من خلال تطور وسائل الاتصال فإن هذا الشرط تقل أهميته .
e- وجوب تكرار السلوك ، وتكرار السلوك الدولي الذي يكوّن العنصر المادي في العرف هو دليل تواتره فيما يتعلق بالعرف فيكفي لتكرار السلوك ولو لمرة واحدة ، وإذا كان السلوك صادر عن منظمة دولية فإن سابقة واحدة تكفي لتكوين العنصر المادي للعرف الدولي .2- العنصر المعنوي للعرف:
يعني أن أشخاص القانون الدولي الذين يمارسون سلوكا وفقا للمواصفات السابقة إنما يقومون بذلك وفقا لقانون أي أنهم يقومون به تنفيذا لالتزام دولي أو طلبا لحق لهم ، وهذا تمييزا للقاعدة العرفية عن قاعة الأخلاق والمجاملات ، وتجدر الإشارة إلى أن جانب من الفقه الدولي يركز كثيرا على هذا العنصر ويعتبره العنصر الوحيد الذي يكون العرف الدولي ، ذلك أن العنصر المادي وفقا لهذا الرأي هو مجرد وسيلة لإثبات العرف وليس منشئا له.
المصدر الثالث : المبادئ العامة للقانون
وفقا لنص المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية فإن المبادئ العامة للقانون تعتبر من المصادر الأساسية وعلى الرغم من الملاحظة السابقة التي أوردناها بخصوص النقد الموجه لهذه المادة في بداية دراستنا لمصادر القانون الدولي ومنها ما تعلق بهذا المصدر وذلك في الفقرة (جـ )التي تتحدث عن المبادئ العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة ( المتحضرة ) ، فإن الفقه الدولي اختلف بشأن تحديد المقصود بها ، لكن الرأي الفقهي الراجح يذهب إلى أن المقصود بها : هي تلك المبادئ الواردة في القوانين الداخلة في تشكيلية المجتمع الدولي والتي يمكن تطبيقها كقانون دولي ، ذلك أن بعض المبادئ العامة القانونية هي مبادئ مشتركة في كل الأنظمة القانونية وهي كذلك بالنسبة لفرعي القانون ( العام والخاص )ومثالها : مبدأ تنفيذ العقود أو الالتزامات بحسن نية ، ومبدأ المسؤولية في حال الإخلال بالالتزامات ، ومبدأ عدم تعسف في استعمال الحق ، ومبدأ بطلان التصرفات القانونية لعيوب الإرادة أو لعدم صحة المحل .
وإضافة إلى المبادئ فهناك باقي المصادر التي نصت عليها المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية والتي يمكن الإطلاع عليها من خلال الكتب والمطالعة الفردية .



المواضيع المتشابهه: